mardi 26 juin 2018

الأسرة الذكية والتكنولوجيا الذكية




   في عصر التكنولوجيا والنظم الذكية.. نحن بحاجة إلى أسرة ذكية تتقن كيفية الاستفادة من كل ما يتاح لها بطرق سليمة واستخدامات تنموية، من أجل تقارب أفرادها والتفاف بعضهم حول بعض، وبأسلوب يتيح لكل فرد منهم القيام بدوره كاملاً بكثير من الحب وبوعي تام بأهمية ما يقوم، ففي وقتنا كثرت التسهيلات، ولكن لم تنته المسؤوليات التي تقع على عاتقنا كأفراد، فكيف إذاً بكوننا أسرة؟
إن مسؤولية الأسرة تقع على عاتق الوالدين، لذا يجب أن يهتم كل منهما بكيفية الاستفادة من التكنولوجيا من أجل أن يتناسب مستوى الطفل الأخلاقي مع حداثة جيله وسرعة وقته، يجب ان تكون هناك حركة متجانسة بين الوالدين على مشاركة أبنائهم وكيفية التعايش معهم على انهما قدوة. فالأطفال يحاكون آباءهم، يجب استخدام التكنولوجيا كلغة تقريب للتواصل وتقريب للمعلومة ووسيلة للتسلية برقابة ومتابعة ثم غرس الرقابة الذاتية في الطفل، وغرس فكرة أن لكل أداة وجهين فليختر ما ينفعه ويرتقي به.
يجب علينا اتخاذ هذه التكنولوجيا كحليف مساعد وليس كعدو، فالأسرة الذكية هي التي تبني قواعدها على أسس المعرفة، فتعلم استخدام البرامج جميل والأجمل منه هو بقاؤنا حاضرين بأذهاننا وليس بأجسادنا فقط، منشغلاً بعضنا عن بعض بعوالم افتراضية، فقد أصبحت تلك البرامج سارقة للأوقات وخاطفة للعلاقات، وبعض مستخدميها يصلون البعيد، ويتركون من هو جالس بجانبهم، يتحدثون ويعبرون لمن لا يرونهم ويتركون من ينتظرون أمام أبوابهم، تلك الوسائل مفيدة في حالة استخدامها من أجل قتل المسافة وتقريب الوقت، ومشاركة أفراد الاسرة في لحظاتهم الجميلة ومشاعرهم، وليس ليدخل من خلالها الاغراب بيوتنا ويطلعوا على تفاصيلنا وكأنهم جزء منا، وقد تخلقوا بخلقنا، فالأسرة التي تريد لنفسها الحياة تأخذ من كل شيء ما يبقيها بسلامة، يجب أن يدركوا أهمية الاحتفاء بلحظاتهم السعيدة بقلوبهم قبل أن يوقفوا اللحظة من أجل صورة، فبعض الأفراح ليست للعرض، يجب توعية الأبناء وارشادهم أن بعض المتع التي يجدونها بهذه الوسائل مؤقتة، وأن خلف بعض الصور وجوها مشوهة لم يكتمل جمالها، وليس كل ما ينشر يمثل الواقع، فأحياناً يكون هذا الواقع بريئاً من الدنس، فهذه بالنهاية ليست إلا عوالم افتراضية، وما يبحثون عنه يجب أن يخلق في منازلهم.
أنفال عبدالباسط الكندري

0 commentaires: